بطارية الليثيوم الحديدية تحظى باهتمام السوق مجدداً

سيؤثر ارتفاع تكلفة المواد الخام للمواد الثلاثية سلبًا على انتشار بطاريات الليثيوم الثلاثية. يُعد الكوبالت أغلى المعادن في بطاريات الطاقة، حيث يبلغ متوسط ​​سعر طن الكوبالت الإلكتروليتي حاليًا حوالي 280 ألف يوان بعد عدة تخفيضات. أما المواد الخام لبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم فهي غنية بالفوسفور والحديد، مما يُسهّل التحكم في التكلفة. لذلك، ورغم أن بطاريات الليثيوم الثلاثية تُحسّن بشكل ملحوظ مدى مركبات الطاقة الجديدة، إلا أن اعتبارات السلامة والتكلفة دفعت المصنّعين إلى مواصلة البحث والتطوير التقني لبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم.

أطلقت شركة نينغدي إيرا العام الماضي تقنية CTP (من الخلية إلى الحزمة). ووفقًا للبيانات التي نشرتها الشركة، تُسهم هذه التقنية في زيادة معدل استخدام حجم حزمة البطارية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، وتقليل عدد أجزاء حزمة البطارية بنسبة 40%، وزيادة كفاءة الإنتاج بنسبة 50%، وزيادة كثافة طاقة حزمة البطارية بنسبة تتراوح بين 10% و15%. وقد أشارت شركات محلية مثل بايك للطاقة الجديدة (EU5)، وويلاي للسيارات (ES6)، وويما للسيارات، ونيزها للسيارات، إلى أنها ستعتمد هذه التقنية. كما أعلنت شركة VDL، الشركة الأوروبية المصنعة للحافلات، أنها ستطرحها في الأسواق خلال العام.

في ظل انخفاض الدعم الحكومي لمركبات الطاقة الجديدة، يُعدّ سعر نظام فوسفات الحديد الليثيوم الحالي البالغ 0.65 يوان/واط ساعة، مقارنةً بنظام بطاريات الليثيوم الذي تبلغ تكلفته 3 يوانات ويصل إلى حوالي 0.8 يوان/واط ساعة، ميزةً تنافسيةً للغاية. ولا سيما بعد التحديث التقني، حيث بات بإمكان بطارية فوسفات الحديد الليثيوم زيادة مدى المركبة إلى حوالي 400 كيلومتر، ما جعلها تجذب اهتمام العديد من شركات تصنيع السيارات. وتشير البيانات إلى أنه مع نهاية فترة الانتقال إلى نظام الدعم الحكومي في يوليو 2019، بلغت نسبة السعة المركبة لبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم 48.8%، بعد أن كانت 21.2% في أغسطس، لتصل إلى 48.8% في ديسمبر.

شركة تسلا، الرائدة في مجال صناعة السيارات والتي تستخدم بطاريات الليثيوم أيون منذ سنوات، باتت مضطرة لخفض تكاليفها. فبحسب خطة دعم سيارات الطاقة الجديدة لعام 2020، لا تشمل هذه الخطة سيارات الترام غير القابلة للاستبدال التي يزيد سعرها عن 300 ألف يوان. دفع هذا تسلا إلى التفكير في تسريع عملية تحويل سيارتها موديل 3 إلى تقنية بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم. وقد صرّح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، مؤخرًا بأنه سيركز في مؤتمره القادم "يوم البطاريات" على نقطتين رئيسيتين: الأولى هي تقنية البطاريات عالية الأداء، والثانية هي البطاريات الخالية من الكوبالت. وبمجرد انتشار هذا الخبر، انخفضت أسعار الكوبالت العالمية.

كما ورد أن شركتي تسلا ونينغدي إيرا تناقشان التعاون في مجال بطاريات منخفضة الكوبالت أو خالية منه، وأن بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم قادرة على تلبية احتياجات الطراز الأساسي 3. ووفقًا لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، يبلغ مدى سير الطراز الأساسي 3 حوالي 450 كيلومترًا، وتتراوح كثافة طاقة نظام البطارية بين 140 و150 واط/كيلوغرام، بينما تبلغ السعة الكهربائية الإجمالية حوالي 52 كيلوواط/ساعة. حاليًا، يمكن لمصدر الطاقة الذي توفره نينغدي إيرا شحن البطارية بنسبة تصل إلى 80% خلال 15 دقيقة، وتصل كثافة طاقة حزمة البطارية ذات التصميم خفيف الوزن إلى 155 واط/كيلوغرام، وهو ما يكفي لتلبية المتطلبات المذكورة. ويرى بعض المحللين أنه في حال استخدام تسلا لبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم، فمن المتوقع أن ينخفض ​​سعر البطارية الواحدة بمقدار 7000 إلى 9000 يوان. إلا أن تسلا أوضحت أن البطاريات الخالية من الكوبالت لا تعني بالضرورة بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم.

إضافةً إلى ميزة التكلفة المنخفضة، ارتفعت كثافة الطاقة لبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم بعد بلوغها الحد الأقصى التقني. في نهاية مارس من هذا العام، أطلقت شركة BYD بطاريتها ذات الشكل الأسطواني، والتي أشارت إلى أن كثافة طاقتها أعلى بنحو 50% من كثافة طاقة بطاريات الحديد التقليدية ذات الحجم نفسه. علاوة على ذلك، انخفضت تكلفة البطارية الأسطوانية بنسبة تتراوح بين 20% و30% مقارنةً ببطاريات فوسفات الحديد الليثيوم التقليدية.

تُعدّ ما يُسمى ببطارية الشفرة تقنيةً تهدف إلى تحسين كفاءة دمج حزمة البطاريات من خلال زيادة طول الخلية وتسطيحها. ونظرًا لطول الخلية وتسطيحها، سُمّيت بـ"الشفرة". ومن المتوقع أن تعتمد طرازات سيارات BYD الكهربائية الجديدة تقنية "بطارية الشفرة" هذا العام والعام المقبل.

أصدرت مؤخرًا وزارة المالية، ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة العلوم والتكنولوجيا، ولجنة التنمية والإصلاح الوطنية، إشعارًا مشتركًا بشأن تعديل وتحسين سياسة دعم مركبات الطاقة الجديدة، أوضحت فيه ضرورة تسريع عملية كهربة النقل العام والمركبات في مجالات محددة، مع توقع تطوير مزايا السلامة والتكلفة المنخفضة لبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم. ويمكن التنبؤ بأنه مع التسارع التدريجي في وتيرة التحول إلى الكهرباء والتحسين المستمر للتقنيات المتعلقة بسلامة البطاريات وكثافة الطاقة، ستزداد احتمالية تعايش بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم وبطاريات الليثيوم الثلاثية في المستقبل، بدلًا من التنافس على استبدالها.

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الطلب المتزايد في ظل انتشار شبكات الجيل الخامس سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الطلب على بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم إلى 10 جيجاواط/ساعة، علمًا بأن السعة المركبة لهذه البطاريات في عام 2019 بلغت 20.8 جيجاواط/ساعة. ومن المتوقع أن ترتفع حصة فوسفات الحديد الليثيوم في السوق بشكل ملحوظ في عام 2020، مستفيدةً من انخفاض التكلفة وتحسين القدرة التنافسية التي توفرها هذه البطاريات.


تاريخ النشر: 20 مايو 2020
-->