في السنوات الأخيرة، ظهر اتجاه مقلق يتمثل في ابتلاع الأطفال لأجسام غريبة خطيرة، وتحديداً المغناطيسات وبطاريات زريةقد تُسبب هذه الأشياء الصغيرة، التي تبدو غير ضارة، عواقب وخيمة، بل ومهددة للحياة، عند ابتلاعها من قِبل الأطفال الصغار. لذا، يجب على الآباء ومقدمي الرعاية إدراك المخاطر المرتبطة بهذه الأشياء واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمنع وقوع الحوادث.
أصبحت المغناطيسات، التي غالباً ما توجد في الألعاب أو كقطع زينة، شائعةً بشكل متزايد بين الأطفال. فمظهرها اللامع والملون يجعلها جذابةً للعقول الصغيرة الفضولية. مع ذلك، عند ابتلاع عدة مغناطيسات، قد تتجاذب فيما بينها داخل الجهاز الهضمي. هذا التجاذب قد يؤدي إلى تكوّن كرة مغناطيسية، مما يسبب انسدادات أو حتى ثقوباً في الجهاز الهضمي. هذه المضاعفات قد تكون خطيرة وتتطلب في كثير من الأحيان تدخلاً جراحياً.
بطاريات زريةتُعدّ البطاريات الصغيرة، الشائعة الاستخدام في الأدوات المنزلية كأجهزة التحكم عن بُعد والساعات والآلات الحاسبة، مصدرًا شائعًا للخطر. قد تبدو هذه البطاريات الصغيرة، التي تشبه العملة المعدنية، غير ضارة، ولكن ابتلاعها قد يُسبب أضرارًا بالغة. فالشحنة الكهربائية داخل البطارية تُولّد مواد كيميائية كاوية، قادرة على اختراق بطانة المريء أو المعدة أو الأمعاء. وقد يؤدي ذلك إلى نزيف داخلي، والتهابات، وحتى الموت في حال عدم تلقي العلاج الفوري.
لسوء الحظ، ساهم انتشار الأجهزة الإلكترونية وتوفر المغناطيسات الصغيرة القوية وبطاريات الأزرار بشكل متزايد في ارتفاع عدد حوادث الابتلاع. في السنوات الأخيرة، وردت تقارير عديدة عن نقل أطفال إلى غرف الطوارئ بعد ابتلاعهم هذه المواد الخطرة. قد تكون العواقب وخيمة، مع مضاعفات صحية طويلة الأمد وحاجة إلى تدخل طبي مكثف.
لتجنب مثل هذه الحوادث، من الضروري أن يكون الآباء ومقدمو الرعاية متيقظين وأن يتخذوا تدابير وقائية. أولاً وقبل كل شيء، احتفظ بجميع المغناطيسات وبطاريات زريةيُحفظ بعيدًا عن متناول الأطفال. تأكد من فحص الألعاب بانتظام للتأكد من عدم وجود مغناطيسات مفكوكة أو قابلة للفصل، وتخلص فورًا من أي قطع تالفة. بالإضافة إلى ذلك، ثبّت حجرات البطاريات في الأجهزة الإلكترونية بمسامير أو شريط لاصق لمنع وصول الأطفال الفضوليين إليها بسهولة. يُنصح بتخزين بطاريات الأزرار غير المستخدمة في مكان آمن، مثل خزانة مقفلة أو رف مرتفع.
إذا اشتبه في ابتلاع طفل لمغناطيس أو بطارية زر، فمن الضروري طلب العناية الطبية الفورية. قد تشمل الأعراض ألمًا في البطن، وغثيانًا، وقيئًا، وحمى، أو علامات ضيق. لا تحاول تحفيز التقيؤ أو إزالة الجسم بنفسك، لأن ذلك قد يُسبب المزيد من الضرر. الوقت عامل حاسم في هذه الحالات، وسيُحدد الأطباء الإجراء المناسب، والذي قد يشمل الأشعة السينية، أو التنظير الداخلي، أو الجراحة.
يُعدّ هذا الاتجاه الخطير المتمثل في ابتلاع الأطفال للمغناطيس وبطاريات الأزرار مصدر قلق بالغ للصحة العامة. يجب على الشركات المصنعة تحمّل جزء من المسؤولية من خلال ضمان خلو المنتجات التي تحتوي على مغناطيس أوبطاريات زريةصُممت هذه المنتجات مع مراعاة سلامة الأطفال. ينبغي على الهيئات التنظيمية النظر في تطبيق إرشادات ومتطلبات أكثر صرامة لإنتاج هذه المنتجات ووضع ملصقاتها للحد من خطر ابتلاعها عن طريق الخطأ.
ختامًا، تُشكل المغناطيسات وبطاريات الأزرار خطرًا جسيمًا على الجهاز الهضمي للأطفال. يجب على الآباء ومقدمي الرعاية اتخاذ إجراءات استباقية لمنع الابتلاع العرضي لهذه المواد، وذلك بتأمينها جيدًا والتماس العناية الطبية الفورية في حال الاشتباه بالابتلاع. من خلال رفع مستوى الوعي واتخاذ التدابير الوقائية، نستطيع حماية أطفالنا وتجنب العواقب الوخيمة المرتبطة بهذه المواد الخطرة.
تاريخ النشر: 5 ديسمبر 2023